عبد الوهاب الشعراني
215
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول : ما نطق أحد عن الحق إلا وهو محجوب عن الحق وكان رضي اللّه عنه يقول الخطرة للأنبياء والوسوسة للأولياء والفكرة للعوام وكان رضي اللّه عنه يقول ظلمة الأطماع تمنع أنوار المشاهدة وكان يقول لباس الهداية للعامة ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء للأولياء ولباس التقوى لأهل الحضرة قال تعالى وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من دقق النظر في دينه وسع عليه الصراط في دقته ومن وسع النظر في دينه ضيق عليه الصراط في دقته ومن غاب عنه حقوقه بحقوقه غاب عن كل شدة وعقوبة . رضي اللّه عنه . 229 - ومنهم أبو بكر بن داود الدينوري الرقى رحمه اللّه تعالى : أقام بالشام وكان من أقران أبى على الروذباري إلا أنه عمر زيادة على مائة سنة صحب أبا عبد اللّه ابن الجلاء وأبا بكر الرقاقى الكبير وأبا بكر المصري ، غير أنه كان ينتمى إلى ابن الجلاء أكثر وكان من أجل مشايخ وقته وأحسنهم حالا وأقدمهم صحبة للمشايخ ، مات رضي اللّه عنه بعد الخمسين والثلاثمائة . وسئل رضي اللّه عنه عن الفرق بين الفقر والتصوف فقال : الفقر حال من أحوال التصوف فقيل له ما علامة التصوف ، فقال : أن يكون مشغولا بما هو أولى في كل وقت وكان يقول إذا انحط الفقراء عن حقيقة العلم إلى ظاهر العلم أساءوا الأدب مع اللّه تعالى في أحوالهم بخلاف غيرهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أهل المعرفة أحياء لحياة معروفهم فلا حياة حقيقة إلا لأهل المعرفة لا غير رضي اللّه عنه . 230 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الرازي رحمه اللّه تعالى : عرف بالشعرانى رضي اللّه عنه رازي الأصل ومولده ومنشؤه بنيسابور صحب الجنيد وأبا عثمان الحيري ورويما ومحمد بن الفضل وسمنون والجوزجاني ومحمد بن حامد وغيرهم من مشايخ القوم وهو من أجلة أصحاب أبي عثمان وكان أبو عثمان رضي اللّه عنه يكرمه كثيرا ويبجله ويعرف له محله وكان من كبار مشايخ نيسابور في وقته له من الرياضات ما يعجز الأسماع وكان عالما بعلوم هذه الطائفة وكتب الحديث الكثير وكان ثقة نقيا مات رضي اللّه عنه سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 26 .